الشيخ السبحاني
9
بحوث في الملل والنحل
يقول أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي صاحب كتاب الزينة : « كانت طائفة من « 1 » الشيعة قبل ظهور زيد بن علي مجتمعين على أمر واحد ، فلمّا قتل زيد انحازت منهم طائفة إلى جعفر بن محمّد وقالوا بإمامته » « 2 » . إنّ الشيعة هم الذين شايعوا علياً وولديه الحسن والحسين عليهم السلام وكانوا متمسّكين بإمامتهم وقيادتهم ولم يبرز أيُّ اختلاف ديني بينهم إلى زمن الإمام الصادق عليه السلام ، لأنّ الاعتقاد بوجود المعصوم ، كان يدفعهم إلى سؤاله ورفع الإبهام عن الملابسات في وجوه المسألة ، وأمّا تاريخ الكيسانية الناجمة في عصر الإمام السجاد عليه السلام فسندرسها حسب التاريخ وكلمات أصحاب المقالات . هذا ما يلمسه الإنسان من قراءة تاريخ الشيعة ، ولكن نرى أنّ أصحاب المقالات يذكرون للشيعة فرقاً كثيرة ، وهم بين غلاة وغيرها . قال الشهرستاني تبعاً لعبد القاهر البغدادي « 3 » : والشيعة خمس فرق : كيسانية ، وزيدية ، وإمامية ، وغلاة وإسماعيلية « 4 » . ثمّ ذكر لكل فرقة طوائف كثيرة ولعل الغاية من إكثار الفرق تطبيق حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في انقسام أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة ، عليهم . ونحن نقف أمام هذا التقسيم وقفة غير طويلة ، فنذكر أمرين : الأوّل : إنّ الغلاة ليسوا من الشيعة ، ولا من المسلمين ، وإنّ عدهم من الطوائف الإسلامية جناية على المسلمين والشيعة ، وعلى فرض كونهم فرقاً ، فلم يكن لهم أتباع ولم يكتب لهم البقاء إلّا أياماً قلائل .
--> ( 1 ) . كذا في النسخة ، ولعل لفظة « من » زائدة أو بيانيّة . ( 2 ) . أبو حاتم الرازي : كتاب الزينة : 207 . ( 3 ) . عبد القاهر البغدادي : الفرق بين الفرق : 21 . تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد . ( 4 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 147 .